أرشيف شهر فِكريَّاتٌ..

كُلُّ يَومٍ يَنتابُنِي ذَلِكَ الشُعُورُ !!

كُلُّ يَومٍ يَنتابُنِي شُعُورٌ مُخجِلٌ أو مُمِلٌّ أو مُرتَجِفٌ أو قَلِقٌ أو… لأنَّنِي امتَهَنتُ الأَدَبَ – وَصَارَ جُزءَاً مَنزُوعَاً مِنْ حَيَاتِي – وَكَتَبتُ القَصَائِدَ السَّودَاوِيَّةَ, وَأَتلفتُ الإيقَاعَاتِ الحَزَينَةَ , وَكَدَّستُ الكُتُبَ والدَوَاوِينَ , وَشَهِدتُ لِلشَّاعِرِ بِالأحوَذِيَّةِ , ولِلشَّاعِرَةِ بالانفِرَادِيَّةِ !!

كُلُّ يَومٍ يَنتَابُنِي ذَلِكَ الشُّعُورُ العَلقَمِيُّ !! كُلُّ يَوْمٍ أُحِسُّ بِأنَّنِي مُرتَكِبٌ لِجُرمِ الأدَبِيَّةِ !!, ومُقتَرِفٌ لِخَطِيئَةِ الشِّعرِ!!

كُلُّ يَومٍ أشْعُرُ بَأنَّنِي الخَطَأُ !!..

بأنَّنِي التَّمَادِي !!..

بِأنَّنِي الكُرْهُ !!..

بِأنَّنِي.. !

وبِأنَّنِي اللَّعنَةُ المَقِيتَةُ !!..

وأَندَمُ كَثِيرَاً -عِندَ احتِضَارِ اليَومِ- عَلَى فُتَاتِيَ السَّرَابِيِّ الذَّي تَطَايَرَ زَحفاً عَلَى صَدرِ كُلِّ يَوْمٍ !!

القانونُ الأولُ ..

إنَّ القانونَ الأولَ الذي يَجبُ أنْ تَتَخلَّلهُ في هَذا الوُجودِ هُوَ أنْ تكونَ كَداخِلِكَ .. فكُلَّما كُنتَ تَلعَبُ دَوْرَكَ الجَوهَرِيَّ بِبَراعَةٍ وصِدقٍ أحْسَسْتَ بِرَغْبَةٍ تُجَاهَكَ , حتى وَلو تَجسَّدتَ ذَلكَ الدَّورَ بِلِبَاسِ الوَحْشِ !! المُهِمُّ في الأمرِ كُلِّهِ هُو الانعِكَاسُ الجَوْهَرِيُّ لا الخُدْعِيّ ..!

إنني مقصِّرٌ كثيراً ..!!

إنني مقصِّرٌ كثيراً في كتابةِ هُمُومِي , فَكَم مِنْ فِكرةٍ تَسللتْ للنسيانِ , وكَمْ مِنْ كَلمةٍ تَعِبتُ فِي اعتِصارها غَارَتْ فِي جُزءِ هُنيهَةٍ , وكَمْ مِنْ مَطلعٍ ثوريٍ تقلَّص ثُمَّ سَاحَ !
إنَّنِي أخشَى مِنْ تَركِ الكِتَابةِ فَجْأةً , أَو تَرْكِ القصَائدِ فَجْأةً …إنَّنِي أخشَى مِنْ تكدُّسِ الفَجأةِ كَذلك !! وأَخْشَى مِنْ نَتِيجةِ هذا التَّكَتُّلِ المُتَرَاكِمِ !!
إنَّ الكتابَةَ كَالمُخدِّراتِ – مَعَ اعتِذَارِيْ لَكَ – إنْ أدْمَنتهَا تَسَاوَتْ مَنَاعتُكَ مَعَها , وإنْ ابتعدتَ عَنها قليلاً اشتَكَتِ المَنَاعَةُ الكِتابةَ , وإنْ أدْمَنتَ عَليها كَثِيرا ازدادتِ المَنَاعَةُ , حَتَّى فِي كُلِّ مَرَّةٍ تزيدُ أنتَ وتزيدُ هِيَ , حَتَّى تَصِلَ إلى جُرعَةٍ لاتَنفكَّا فِيها إلا بِعَمىً , أو تَخَلُّفٍ عقلِيٍ , أو وَفَاةٍ !!

أمُوَافِقٌ أنتَ؟

أنتَ كريمٌ أليسَ كذلِكَ ؟

إذاً فَهلْ لِي بمكعَّبٍ مِنْ ذاكرتِكَ فجُمجُمَتِي أدمنتِ النِّسْيانَ !! أو رُبَّما كانَ بها ثُقبٌ تَسرَّبتْ مِنهُ الذاكرةُ !!

لاتخفْ سَأبتاعُهُ مِنكَ بأحدِ أضلاعِ صدري.. :)

أموافق أنتَ؟

لاتستعجلْ , فكِّر ملِيَّاً.. رُبَّما تحتاجُ ضِلعِيَ يوماً !

الفاصلَةُ الحقيقيَّةُ…

إنَّ الفاصلَةَ الحقيقيَّةَ بينَ الحياةِ والموتِ , والحُبِ والكُرهِ , والهُدوءِ والاستغرابِ

والصِّدقِ والكَذِبِ , والضَّحِكِ والغَضَبِ…وبينَ كُلِّ المتناقضاتِ , هِي الصَّدمةُ !!

المَوْتُ أَغنى مِنَ الفَقْرِ !!

لاشَيءَ يُعدِمُكَ وَيَجعلُكَ مُشرَّدَ الجَسَدِ , مُمَزَّقَ الرُّوحِ , مُهتَرِئَ الذَّاتِ , مُتَصَدِّعَ

الطَّاقَةِ , وتكونَ أولَ مَيِّتٍ يَتَنَفَّسُ !! وأولَ هَالِكٍ يَبكي , وأولَ مَعْدُومٍ يَتَحَشْرجُ ,

سِوَى الفَقْرِ !!

أمَّا المَوتُ فَإنه يُغنيكَ بِلِبَاسٍ نَظِيفٍ يَبْطُرُكَ , وبِحَنُوطٍ عِطْرِيٍّ يَجْعَلُكَ فَارِهَ الأُبَّهَةِ !

يَقُولونَ وَهُمْ يكذِبُونَ !!

يقُولونَ اصبر – وهمْ في النَّعيمِ وقد أُتخِمُوا- !

ولو ذاقُوا جَمرةً مِن جَحِيمي لَلَعَنُوا الصَّبرَ ألفَ مرةٍ !! وربَّما أرتدُّوا !!

مُفارقةٌ ..بينَ الأرضِ وقَلبِي !

الأرضُ يعتريها مثلُ مايعتري القلوبَ , تزدانُ يوماً , تضحكُ , تبكِي , تشحُب … وتتعاقبُها فصولُ الدهرِ,فتارةً تبسِم وتضحكُ, وتارة يحمرُّ قلبُها من شدةِ الألم والهجير , وتارة تشحُب وتنهارُ , وتارةً تبرُدُ وتفتُر, وهذا جَدولها الدَّهري الذي رسمَه الله لها .

أما جدولُ قلبي -وياويحَ قلبي- فهو في فصلٍ سنويٍّ صيفي , لايبرحُ الحرارةَ والألم ..!

أيُّ بائسٍ أنا ؟!!

كم أنا مغفل !!

كُلَّما ضَحِكتُ تناسيتُ ألَمِي , ثُم أرجِعُ بابتسامةٍ جافةٍ , فَصَمتٍ مُطبِقٍ , وأعتذرُ للألمِ مِرَاراً ..مِرَاراً ..

أيُّ بائسٍ أنا ؟!!

السعادة هي …؟

كُلُّ يومٍ نبحثُ عنِ السعادةِ …كُلَّما مَلكنا حَظاً وافراً مِنها ابتدأنا مِن جديدٍ نبحثُ عَنها ..!

حياتُنا كُلها تَمضِي بِكُل جُزئياتِها الصَّغيرةِ بَحثاً عن السَّعادةِ ..

حتى ندركَ في الوهلةِ الأخيرةِ أنَّ السعادةَ التي أتلفنا مِن أجلِها العُمُر هي الموتُ !!!

Older entries »